سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

240

الأنساب

لأبرهة : إن أرياط لو قتل لاستقامت لك الحبشة . قال : أجل ، فمن يقتله ؟ قال عتودة بن الحبتريّ : أنا أقتله . فقال : وكيف ذلك ؟ قال : تدعوه إلى البراز ، فيبرز لك ، فأكمن أنا له ، فإذا برز إليك خرجت إليه من خلفه فقتلته . قال : فبعث أبرهة إلى أرياط بذلك ، وكان أبرهة رجلا قصيرا ، فحمل عليه أرياط ، فضربه بعمود كان معه ، وهو يريد رأسه ، فقصر وشرم حاجبه وعينه وأنفه وشفتيه ، فبذلك سمي الأشرم ، وحمل عتودة على أرياط فطعنه فقتله . واستولى أبرهة عند ذلك على الحبشة ، وكان صاحب الجيش عتودة ، من تحت يدي أبرهة . وسار أبرهة حتى ورد أرض اليمن ، وكان عتودة صاحب أمره ، فلمّا ورد أرض اليمن تركت مذحج وهمدان سهل البلاد ، وصعدوا إلى الجبل ، وقالوا : لا ندخل في طاعة أحد غير حمير . وإنما كان البلد الذي نزله أبرهة بلد حمير وهمدان ومذحج وبني نهد . فأما مذحج وهمدان فاعتصموا بجبالهم ، وامتنعوا بالخيل والعدّة ، وكانوا يغيرون على أبرهة إذا وجدوا الفرصة ، ثم يصعدون إلى جبالهم ، ولم يكن بينهم وبين أبرهة سلم ، وكانوا له حربا ، وهم في جبالهم ولم ينزلوا إلى السهل حتى قدم ابن ذي يزن إلى اليمن . وأمّا بنو نهد فوادعوا أبرهة على أن ينزلوا السّهل من أرض اليمن آمنين لا يعرض لهم ( أحد ) من قبل أبرهة ، ولا يعرضون لأحد من أصحاب أبرهة . وتركوا عند أبرهة رجلا رهينة من ساداتهم يقال له : طفيل بن عبد الرحمن بن كعب النّهديّ . هذا ما أخبر به ابن الكلبي . وأما حمير ، فاعتصم أكثرها بالجبال ، فلم ينزلوا إلى السّهل ، ولم يسالموا أبرهة . وأمّا من أقام منهم بالسّهل فإنه وادع أبرهة . وخطب إلى أبرهة الصّبّاح به لهيعة بن شيبة الحمد بن مرثد الخير بن ينكف بن نيف بن معدي كرب بن مصحاء ، وهو عبد اللّه بن عمرو بن ذي أصبح الحميريّ ، فخطب إلى أبرهة ابنته ، وكان الصّبّاح سيّدا في حمير ، وألطف أبرهة وأهدى إليه ، فزوّجه ابنته